
بقلم / احسان باشي العتابي
تنويه لابد منه:
انا ارفض الاعتداء على اي بلد فضلا عن احتلاله تحت اي حجة: دينية كانت او قومية او تاريخية. لكنني ارفض ايضا ان احمل تبعات صراع وقع قبل مئات السنين فقط لانني انتمي الى امة كان لها فيه دور. فالتاريخ لا يورث كذنب، والهوية لا تعني التطابق العقلي.
قد ينتمي الانسان نسبا الى امة، لكنه يقف فكريا واخلاقيا ضد نهجها الجمعي، بل قد يكون اعدى عليه من اي غريب. ولهذا، من ياتينا اليوم بدبابة او بميليشيا او بوصاية دينية بحجة ثار حضاري قديم، لا نراه اخا… بل مشروع هيمنة.
ليس من السهل على اي شعب ان يطالب بضبط انفعالاته، بينما تداس كرامته يوميا باسم الدين،او الجوار،او التاريخ المشترك. فالعلاقة بين العراق وايران، كما يراها كثير من العراقيين اليوم، لم تعد علاقة “شعبين جارين”، بل علاقة طرف يدفع اثمانا، وطرف يجني النفوذ والقرار.
ومن هنا يصبح “التعامل بالمثل” ليس فعل كراهية، بل فعل دفاع عن الذات.
في الادب الفارسي الكلاسيكي والحديث شواهد لا يمكن تجاهلها على نظرة استعلائية تجاه العرب عامة. بعض الشعراء والمفكرين الايرانيين عبروا بصراحة عن احتقارهم للعرب، وعن تحميلهم مسوولية “انكسار الحضارة الفارسية” بعد الفتح الاسلامي. بل ان بعض النصوص ذهبت حد الدعاء بالا يجاور العرب حتى في الاخرة، وهي عبارات لا تصدر عن خلاف سياسي عابر، بل عن عقدة تاريخية عميقة.
هذه ليست قراءة انتقائية، بل واقع موجود في التراث الثقافي الايراني، من الفردوسي الى بعض ادباء العصر الحديث، حيث يصور العربي بوصفه “البدوي الهمجي” الذي اطفا “نور بلاد فارس”.
فكيف يطلب من العراقي، وهو عربي، ان يثق بيد تمد له باسم الدين، بينما كثير من نخب تلك الدولة لا تزال تنظر له بعين الاحتقار؟
ايران لا تدخل العراق بصفة دولة جارة فقط، بل بصفة “وصي عقائدي”. تستثمر في الطائفة، وتحول المذهب الى بوابة للنفوذ السياسي والاقتصادي والامني. العراقي لا يعامل بوصفه انسانا حرا، بل بوصفه تابعا يجب ان يصطف حيث يومر.
ومواقف العديد من المسوولين الايرانيين على وجه الخصوص خير شاهد ودليل على صحة تلك الرويا.
وحين يرفض هذا الدور، يتهم بالعمالة او الانحراف او معاداة ال بيت محمد النبي.
وهنا تكمن الماساة:
ان يختطف الدين ليستخدم ضد اهله.
من الضروري الفصل بين الشعب والنظام.العراقي لا يحمل عداوة شخصية للايراني كانسان. فالشعوب بطبيعتها تبحث عن الخبز والكرامة والطمانينة، لا عن الامبراطوريات. لكن حين يتحول نظام سياسي الى قوة تتدخل، وتنهب، وتقسم، وتفرض ارادتها، فمن الطبيعي ان يولد الرفض.
الاحترام لا يطلب، بل يبادل.
والسيادة لا توهب، بل تصان.
لماذا التعامل بالمثل؟
لان الكرامة الوطنية لا تعيش على الخطب، بل على المواقف.
حين يحترم العراق، نحترم.
حين يتجاوز عليه، نرد.
هذا ليس تعصبا، بل وعي.
وليس كراهية، بل دفاع عن حق شعب انهكته الوصايات.
ختاما:رسالة الى العراقيين المغرر بهم
ايران ليست “ظهركم الديني”، بل دولة تبحث عن مصالحها، كما تفعل كل الدول.
والذي يقايض سيادة وطنه بشعار مذهبي، سيخسر الاثنين:
الوطن… والمذهب.
العراق ليس تابعا لاحد.
هو وطن، ومن حق الاوطان ان تقول:
كفى