
بقلم / احسان باشي العتابي
تنويه هام:لست معنيا بمجريات تظاهرات ايران،فهو يبقى شان داخلي ،لكن هذا لا يمنع، اني اقف مع كل شعب ينشد الحرية في وطنه والسلام مع الاخرين.
ما يعنيني هنا:ان اوبخ المنافقين، الذين وقفوا ولا زالوا يقفون بالضد من ثورة تشرين العراقية.
في عالم السياسة الملوث، لا تقاس التظاهرات بسلوكها، بل بهوية من خرج فيها، ولمن وجه غضبها.والا فكيف يمكن تفسير الصمت المريب، او التبرير الوقح، تجاه ما يجري في التظاهرات الايرانية المندلعة الان، مقابل حملة التخوين المنظمة التي لا تزال تطارد تظاهرات تشرين العراقية حتى هذه اللحظة؟
في ايران، شهد العالم مشاهد لا تحتاج الى عدسات معادية لتوثيقها:
حرق مرافق عامة، تخريب دوائر حكومية، الاعتداء على مؤسسات ومزارات دينية، واستهداف شخصيات دينية معروفة وغير معروفة.بل وصل الامر الى حد توجيه مناشدات ورسائل علنية الى رئيس الولايات المتحدة الامريكية،تستجدى فيها الضغوط والتدخلات.ومع ذلك، لم نسمع خطابات التخوين الجاهزة، ولا فتاوى “العمالة”، ولا حملات “الدفاع عن السيادة”.
اما في العراق، فالقصة معكوسة حد السخرية المولمة جدا!
خرج شباب تشرين بلا سلاح، بلا حرق، بلا تخريب، بلا مساس بالمقدسات، وبلا راع خارجي.رفعوا علم العراق فقط، وهتفوا ضد الفساد، وضد الفشل، وضد منظومة اوصلت البلد الى حافة الانهيار.فكان جزاوهم الرصاص، ثم الاتهام، ثم النسيان المتعمد.
تشرين لم تدان لانها عنيفة، بل لانها كانت نظيفة اكثر مما ينبغي.
لم تخون لانها خربت، بل لانها كشفت.كشفت ان السلطة لا تحكم بشرعية الانجاز، بل بشرعية السلاح والخطاب المذهبي.
وكشفت ان بعض من يرفعون شعار “المقاومة” لا يقاومون الا شعوبهم.
الاكثر فجاجة ان من يتهم تشرين بالعمالة، يصمت ـ او يبرر ـ حين يخرج متظاهر ايراني يناشد رئيس دولة عظمى علنا.
وهنا لا يعود الصمت حيادا، بل شراكة في الكذب.ولا يعود التخوين موقفا وطنيا، بل اداة رخيصة لارهاب الوعي.
الحقيقة التي يحاولون دفنها واضحة:
تشرين لم ترغبهم لانها اسقطت نظاما، بل لانها اسقطت روايتهم.
ولانها قالت، لاول مرة منذ سنوات، ان العراق ليس ساحة، ولا تابعا، ولا غنيمة.
ولهذا ستبقى تشرين ـ مهما حاولوا تشويهها ـ لحظة وعي لا يمكن محوها،وستبقى تهمة “تشرين” وصمة على جبين من اطلقها، لا على صدور من خرجوا مطالبين بوطن حر بكل معنى الكلمة.