• img

هكذا افهم ما يدور في العراق..انه لامر جلل!

يوليو 17, 2025

بقلم:احسان باشي العتابي

بسم منطق العقل والضمير الحي..

العراقيين عامة ،واهالي واسط خاصة،عزائي لكم بطريقة مختلفة ،لكن تحملوني فاني صريح و ناصح امين..

لا تسيئوا الظن بي يا ابناء بلدي،
ولا تذموني بقسوة، فانا لست شامتا، بل ان قلبي ينزف دما على هذه الفاجعة.

اقولها بصراحة، كما عهدتموني دائما، دون مواربة او تملق.

فاجعة مول الهايبر ماركت في مدينة الكوت، لم تكن مجرد حادث عرضي، بل كارثة انسانية بحق؛ تضاف للكوارث التي شهدها العراق لقرابة ربع قرن من الزمن!!!

من بين الضحايا:ابناء عمومتي، واطفالهم، واقرباء اخرون، واصدقاء عزيزون على قلبي؛حتى الذين لا اعرفهم ويعرفوني رحيلهم اذاني،فهم نظراء لي،باي صفة كانت.
نعم ان الوجع شخصي، لكنه ايضا وجع وطن، نازف بلا توقف.

صدقوني:
كما مرت فواجع العراق السابقة، ستمر هذه الفاجعة ايضا، مرور الكرام!!!كل المواقف والتصريحات الحالية من السلطة، ليست سوى محاولات لامتصاص الصدمة، واحتواء الغضب الشعبي.
لقد اصبحت لديهم خبرة طويلة في ذلك، بفضلكم انتم — ايها العراقيون المكلومون — لانكم من اوصلتموهم،ولانكم لا تزالون – للاسف – تدافعون عنهم، رغم الفواجع المتكررة التي وقعت بسبب سوء ادارتهم وفسادهم!!!

كل صرخة، كل منشور، كل احتجاج يخرج منكم، يرونه هم “زوبعة في فنجان”،ولذلك هم مطمئنون، واثقون من ان العاصفة ستهدا كما في كل مرة!!!

سيعلنون الحداد،ويحزنون ويتباكون بالعلن،وربما يشقون جيبوهم،ويخمشون وجوههم الناعمة!!! سيشكلون لجنة تقصي الحقائق،وسيصدرون بيانا يعتبر الضحايا “شهداء”، ثم تبدا مرحلة التهدئة، ويلوح بالمال،”المال لطيف جدا” في اخماد الغضب!!!

ثم تصدر اللجنة تقريرها،اما بتقديم كبش فداء مزيف، او بانزال عقوبة شكلية،او ربما بعقوبة صارمة على شخص غادر البلاد ،على حين غفلة من حراس الوطن، تفاديا للمحاسبة!!!

كل هذا متوقع…
فمعظم فواجع العراق، بما فيها فاجعة الهايبر ماركت في مدينة الكوت، جرائم مع سبق الاصرار والترصد،جرائم ابادة جماعية سببها الفساد والافساد، اللذان لم يجدا حتى اليوم رادعا حقيقيا!!!

بالنتيجة:الكل تحكمه الاقدار في احيان كثيرة ،والبسطاء هم الطرف المتضرر بنسبة كبيرة ، والقلة القليلة من بين اولئك،و التي تسعى لاقامة دولة موسسات حقيقية،في ظل هذا الهيجان الشعبي المتضارب،هي فقط من تدفع الثمن المضاعف دائما،والناجون نائمون في عسل المحاصصة بمختلف مسمياتها وعنوانيها!!!

لهذا، ايها العراقيون المتضررون،اتحداكم، نعم،اتحداكم،ان ترفضوا كل بيانات التعزية وهبات السلطان،وان تصرخوا باعلى اصواتكم:

نريد المتسبب الحقيقي ان يعلق على المقصلة علنا، في ذات مكان الفاجعة،ليكون عبرة لمن يعتبر.

حينها فقط، تستحقون عزاء حقيقيا،
وحينها فقط احتسي قهوتي في مجالس عزائكم،
لانكم بذلك قد اخذتم بثار ابنائكم، واعدتم شيئا من كرامة هذا الوطن الجريح،بل المسجى!!!

هكذا افهم الانسان العراقي الحر،
بل هكذا افهم الانسان الحر، مهما كان موطنه.

شارك المقال

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان