• img

لترقص برغبة الحب..وليس بدافع العوز

سبتمبر 05, 2026

بقلم:احسان الباشي

ليس في الرقص ما يدعو الى الخجل، حين يكون فنا تختاره المراة عن قناعة، وتجد فيه مساحة للتعبير عن ذاتها وجمالها وابداعها. فالفن، مهما اختلفت اشكاله، يبقى واحدا من اجمل الطرق التي يعبر بها الانسان عن نفسه، ما دام ملتزما بحدوده وادبياته، بعيدا عن الابتذال والاسفاف.

انا لا ارى عيبا في ان تختار امراة الرقص مهنة لها، اذا اختارته لانها تحبه، ولانها وجدت فيه ذاتها، وتمارسه في اماكن محترمة، وفي اطار فني يليق بها وبالجمهور الذي تتوجه اليه.فالمراة لا تقاس قيمة احترامها باسم المهنة التي اختارتها، وانما بطريقة ممارستها لها، وبالحدود التي تضعها لنفسها، وبقدرتها على ان تفرض احترامها على الاخرين.

لكن ما يثير القلق حقيقة، هو ان يتحول الرقص الى خيار تفرضه الحاجة، لا الرغبة؛ وان تجد امراة نفسها مضطرة الى امتهان هذا الفن لانها لم تجد وسيلة اخرى لتامين لقمة العيش. هنا يصبح الامر اكثر تعقيدا، لان العوز قد يدفع الانسان احيانا الى التنازل عن اشياء لم يكن مستعدا للتنازل عنها، وقد يجد نفسه امام جمهور لا ينظر الى الفنانة باعتبارها انسانة وفنانة، بل باعتبارها جسدا قابلا للاستغلال.

المشكلة، في هذه الحالة، ليست في الرقص، ولا في المراة التي اختارت ان ترقص، وانما في الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفع الانسان الى خيارات لا تشبهه. والاسوا من ذلك ان المجتمع قد يكون شريكا في صناعة هذه الظروف، ثم يعود ليحاكم المراة على نتائجها.

لذلك اقول للمراة التي اختارت الرقص فنا: لترقصي برغبة الحب، لا برغبة العوز.

ان احببت هذا الفن، فاختاريه، وكوني فنانة قبل ان تكوني راقصة. افرضي حضورك بالموهبة، وبالثقافة، وبالانضباط، وباحترامك لنفسك. لا تسمحي لاحد ان يحول اختيارك للفن الى ذريعة لانتقاص انسانيتك او كرامتك.

فالرقص، مثل الموسيقى والرسم والمسرح والشعر، يمكن ان يكون فنا راقيا حين يعرف الفنان اين تبدا الحرية واين ينتهي الابتذال.

وليس مطلوبا من المراة ان تتخلى عن انوثتها كي تثبت احترامها، كما ليس مطلوبا منها ان تتنازل عن احترامها كي تنجح في الفن.

ان ترقص لانها تحب الرقص، فهذا اختيار فني.

اما ان ترقص لانها لا تملك خيارا اخر، فهذه حكاية مجتمع عليه ان يسال نفسه: لماذا وصل بها الامر الى هنا؟

الفن جميل حين يمنح الانسان حرية التعبير، ويصبح موذيا حين يتحول الى سلعة تستغل حاجة الانسان.

لذلك، لا تحاكموا المراة على مهنتها قبل ان تنظروا الى الطريقة التي تمارس بها مهنتها. واتركوا للفن مساحته، وللانسان كرامته، وللمراة حقها في ان تختار طريقها، بشرط ان يكون اختيارها نابعا من ارادتها، وان تبقى هي صاحبة القرار في حدودها وكرامتها.

لترقص اذن…ولكن لان في داخلها اغنية تريد ان تتحول الى حركة، لا لان الفقر اجبرها على ان تبيع شيئا من نفسها.

شارك المقال

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان