• img

أين ذهبت 2 ترليون دولار ؟ … قراءة و استقصاء

يوليو 04, 2026

 

بقلم: حيدر عبدالجبار البطاط

 

في الفترة الممتدة من 2004 وحتى نهاية عام 2025 تُقدّر الإيرادات النفطية الإجمالية التراكمية للعراق بنحو
1.7 تريليون دولار أمريكي (أي قرابة 1,700 مليار دولار)
هذا الرقم الضخم يمكن تقسيمه إلى محطات رئيسية تعكس طبيعة الدورة الاقتصادية الريعية.

1. مرحلة التأسيس والتصاعد التدريجي (2004 – 2010)
تميزت هذه الفترة ببداية إعادة تأهيل الحقول والمنشآت التصديرية بعد عام 2003 وتراوحت الإيرادات السنوية في بدايتها بين 17 مليار دولار لتصل إلى 60 مليار دولار مع نهايات العقد الأول مدفوعة ببدء تعافي أسعار النفط عالمياً.

2. الطفرة النفطية الأولى (2011 – 2014)
تُعد من أكثر الفترات انتعاشاً في الخزينة العراقية حيث تجاوزت أسعار برميل خام برنت وخام البصرة حاجز 100 دولار لفترات طويلة.
في عام 2012 وحده، اقتربت الإيرادات من حاجز 94 مليار دولار واستمر الزخم حتى منتصف عام 2014 قبل الصدمة الشهيرة لأسعار النفط وتصاعد التحديات الأمنية الداخلية.

3. صدمة الأسعار وتذبذب الأسواق (2015 – 2020)
هبطت الإيرادات بشكل حاد في عامي 2015 و2016 لتهبط إلى مستويات الأربعينات مليار دولار سنوياً ثم عادت للتعافي النسبي حتى عام 2020 (عام الجائحة) والذي جعل الإيرادات النفطية تتراجع بشكل حرج

4. الطفرة الثانية والتعافي السريع (2021 – 2025)
شهدت هذه المرحلة قفزات تاريخية نتيجة التعافي ما بعد الجائحة والتوترات الجيوسياسية العالمية
عام 2022 سجل العراق رقماً قياسياً تاريخياً تجاوز 115 مليار دولار نتيجة ملامسة الأسعار حاجز 100 دولار مجدداً
و اما في الأعوام 2023 – 2025 استقرت الإيرادات السنوية في مستويات قوية تتراوح ما بين 85 إلى 95 مليار دولار سنوياً مدفوعة بمتوسط أسعار برميل تراوح بين 75 و85 دولاراً والتزام العراق بنسب امتثال جيدة ضمن اتفاقات تحالف (أوبك+).
هذا الدفق المالي الضخم الذي يمثل أكثر من 90% من إجمالي موازنات الدولة المالية يبرز بوضوح عمق الهيكل الريعي للاقتصاد العراقي وحجم الموارد المالية التي أدارتها المؤسسة النفطية والمالية طوال 22 عاماً.

وهو رقم ضخم جداً يكفي نظرياً لتحويل العراق إلى واحدة من أقوى دول المنطقة من ناحية
* البنية التحتية
* الكهرباء
* الصناعة
* التعليم
* الصحة
* النقل
* والصناديق السيادية للأجيال القادمة

و إذا أردنا تقديراً تقريبياً لإجمالي الإيرادات غير النفطية للعراق منذ 2004 إلى 2025 فالأمر يعتمد على جمع عشرات المصادر المختلفة.
لكن وفق بيانات الموازنات العراقية والتقارير المالية يمكن وضع تقدير قريب للواقع.

تشمل هذه الإيرادات
* الضرائب والكمارك
* جباية الكهرباء والماء
* رسوم المرور والجوازات والعقارات
* الموانئ والملاحة والطيران
* الاتصالات والإنترنت
* أرباح الشركات الحكومية
* الفوسفات والكبريت والأسمدة
* رسوم المستشفيات والجامعات
* بيع الوقود محلياً
* أمانة بغداد والبلديات
* المنافذ الحدودية
* رسوم الاستثمار والعقود وغيرها

لذلك يمكن تقدير مجموع الإيرادات غير النفطية منذ 2004 إلى 2025 تقريباً ( 200 – 300 مليار دولار أمريكي ) ؟؟

و هنا يجب الإشارة إلى نقطة مهمة جداً ؟؟!
وهي ان قسم كبير من النشاط الاقتصادي الحقيقي في العراق
* لم يكن يدخل بالكامل إلى الخزينة
* أو كان يتعرض للفساد والتهريب
* أو يُدار خارج الأنظمة المحاسبية الدقيقة

يعتقد بعض الخبراء أن القيمة الاقتصادية الحقيقية للموارد غير النفطية قد تتراوح من ( 400 إلى 600 مليار دولار ) ؟؟!!
إذا أُخذنا بنظر الاعتبار
* التهريب
* الاقتصاد الموازي
* شبهات الفساد في المنافذ
* فروقات العملة والعقود
* الجبايات غير المسيطر عليها
* الأموال غير المسجلة رسمياً
بحسب تقارير رقابية و إعلامية متعاقبة

مجموع ما دخل أو مرّ عبر الدولة العراقية اقتصادياً منذ 2004 إلى 2025 قد يقترب من ( 2 تريليون دولار امريكي ) شاملاً جمع ايرادات النفط مع بقية الموارد المباشرة وغير المباشرة.

في الختام نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة للعقود والملفات المالية الكبرى وإيقاف منافذ الهدر والنزف المالي واسترداد ما يمكن استرداده من الأموال والحقوق العامة وتعزيز استقلالية وقدرات الجهات الرقابية.

كما أن أتمتة الجمارك والمنافذ الحدودية وتفعيل الصناديق السيادية للأجيال القادمة وتنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن الريع النفطي لم تعد خيارات بل أصبحت ضرورة استراتيجية لضمان بناء اقتصاد مستدام يحفظ ثروات العراق وحقوق أبنائه.

شارك المقال

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان