• img

ازمة واسط..بين الحقيقة والاتهامات

يونيو 27, 2026

بقلم:احسان باشي العتابي

لم تعد ازمة الكهرباء في محافظة واسط مجرد خلل خدمي عابر، بل تحولت الى عنوان صارخ لفشل الادارة المحلية والمركزية على حد سواء في التعامل مع احد ابسط حقوق المواطنين. فعندما يخرج الناس الى الشوارع احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي في ذروة الصيف، فانهم لا يحتجون على ساعات القطع فحسب، بل على سنوات طويلة من الوعود الموجلة والاهمال المتراكم.

وفي مقابل هذه الاحتجاجات، تتعالى اصوات تشكك في دوافع المحتجين، تارة بالقول انهم مدفوعون من جهات سياسية مناوئة للحكومة المحلية الحالية، وتارة اخرى بالحديث عن محاولات لارباك الشارع بالتزامن مع احياء ذكرى واقعة كربلاء. غير ان هذه الاتهامات، سواء ثبتت صحتها او لا، لا تلغي حقيقة الازمة الخدمية التي دفعت المواطنين الى الاحتجاج.

ما تشهده واسط حاليا من احتجاجات ومواجهات بين المتظاهرين والقوات الامنية يكشف حجم الهوة المتسعة بين الشارع والسلطة. فبدلا من تقديم حلول عاجلة وجادة للازمة، بدا ان المقاربة الامنية عادت لتتصدر المشهد، وكأن المشكلة تكمن في اصوات المحتجين، لا في الاسباب التي دفعتهم الى النزول الى الشارع.

ورغم محاولات الحكومة المحلية لاحتواء الموقف وتهدئة الاوضاع، فان التطورات الاخيرة، وما اثير بشان وصول قوات امنية من خارج المحافظة، اضافة الى ما تم تداوله عن تنفيذ حملات مداهمة وملاحقة واعتقالات بحق عدد من المواطنين على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات، اثارت تساولات جدية حول طبيعة ادارة الازمة، وحول ما اذا كانت المعالجة الامنية ستودي الى احتواء الغضب الشعبي ام الى تعميقه.

ام اللجوء الى الاجراءات الامنية في مواجهة احتجاجات مطلبية لا يعالج جذور المشكلة، بل قد يفاقم حالة الاحتقان ويزيد من شعور المواطنين بأن اصواتهم لا تسمع الا عندما تتحول الى صرخة في الشارع. فالمواطن الذي خرج مطالبا بالكهرباء والخدمات والعيش الكريم، لا يريد ان يجد نفسه في مواجهة حملات ملاحقة او اجراءات استثنائية.

وفي خضم هذه التطورات، تناقلت وسائل اعلام محلية انباء عن استقالة رئيس مجلس المحافظة، لتضيف بعدا سياسيا جديدا الى الازمة، وتعكس حجم الارتباك الذي يحيط بالمشهد المحلي. فالاستقالة، سواء كانت احتجاجا على طريقة ادارة الازمة او تعبيرا عن العجز امام تعقيداتها، تمثل مؤشرا خطيرا على عمق الازمة التي تعيشها المحافظة، خاصة في ظل الانباء المتداولة بشان القوات الامنية التي دخلت المحافظة، وما اثير حول عدم صدور تكليف مباشر لها من قبل رئيس الحكومة، الذي تعهد، بحسب ما تم تداوله، بالتدخل شخصيا لحل الازمة.

ان ما يحدث في واسط يجب ان يكون جرس انذار حقيقيا. فالازمات الخدمية، عندما تترك دون حلول، تتحول الى ازمات سياسية وامنية، وعندما يشعر المواطن بأن مطالبه المشروعة لا تجد اذانا صاغية، فان الثقة بين الدولة والمجتمع تبدا بالتآكل.

واليوم، لا تحتاج واسط الى مزيد من التصعيد او تبادل الاتهامات، بل تحتاج الى مراجعة شجاعة وصريحة لاسباب الازمة، والى قرارات عملية تعيد للمواطن ثقته بأن الدولة وجدت لخدمته، لا لمواجهة غضبه المشروع.

شارك المقال

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان