• img

المقاومة الثقافية

ديسمبر 30, 2023

وكالة مهد الخضارة

بقلم / د. نسيب حطيط- لبنان

 

المجتمع المقاوم… وهشاشه المناعة الإعلامية!

إسرائيل …وعملية (أرسل لأخيك)

مشكلتنا كشرقيين لننا نغرق سريعا ،بالشعارات العاطفية والتعبوية، حيث يمكن ان ينقلنا تصريح او خبر الى لحظة النصر والحسم النهائي على العدو ويمكن لتصريح اخر ان يثبط عزيمتنا ويُشعرنا في الهزيمة …ولا يفصل بينهما الا دقائق معدودات..!

من الاخطاء والامور الخطيرة في المجتمع المقاوم انه ضحية الاعلام المعادي والخصم الذي يتمتع بتقنيات عالية ويقتحم كل البيوت والعقول، لأنه يستطيع نقل الحدث المباشر من ساحة الميدان في اكثر من منطقة في العالم ويبيع بضاعته للمشاهدين ،مقابل تلقيح عقولهم بما يريد ولأنه يفهم العقل العربي فيعطيه كثيرا من المديح والعاطفة والمعنويات ويدس ضمنها بعض ما يريد من سموم ومثال ذلك :

– بعض القنوات العربية وفي مقدمتها قناه الجزيرة … تمدح المقاومة وتعطيها المعنويات حتى يظن المشاهد انها قناه المقاومة وفي ذروة الفرح بالنصر والعمليات تستضيف مسؤولا في الجيش الاسرائيلي او تنقل مؤتمرا صحفيا لرئيس الوزراء الاسرائيلي او تعطيك مشاهد عن القصف داخل اسرائيل فتصطادك (بالكمين الاعلامي) رغما عنك لتسمع هذا الإسرائيلي_ العدو، لأنك ستنتظر انتهاء المقابلة او المؤتمر الصحفي لتكمل مشاهدة هذه القناة وضيوفها من المعلقين الذين يمدحون المقاومة ويظهرون انتصارات

– مثال اخر اننا نركز في بياناتنا واعلامنا على خسائر العدو( وهذا شيء جيد لرفع المعنويات ولتوضيح الصورة بإنجازات المقاومة)… لكننا نهمل خسائرنا في المدنيين حتى ينطبع في اذهان العالم وفي اذهان الناس المشاهدين من الجمهور المقاوم ان الفا او 2000 من العدو عسكريين او مدنيين قد قتلوا او جرحوا لكن صورة وحكاية حوالي 90,000 شهيد وجريح ومفقود تكاد لا تجد مكانا لها في العقل والذاكرة والعاطفة عند الجمهور المقاوم ولا حتى عند الراي العام العالمي… فيصبح الاسرائيلي مظلوما ويصبح المقاومون واهلهم هم الظالمون …!

– مثال ثالث: نكرر وننشر ان المستوطنين في الشمال الفلسطيني المحتل قد تم تهجيرهم او فرارهم( حوالي 20.000او30.0000 ( وهذا ايضا من انجازات المقاومة لأول مرة ان يكون التهجير في الجانب الاخر )…لكن عندما يقوم وزير الخارجية الاسرائيلي مصطحبا سفراء الدول الغربية لجولة على الحدود لإظهار مظلومية الشعب الاسرائيلي واعتداءات المقاومة وهذا عمل ذكي تحضيرا لأي عملية عسكرية ضد لبنان وكأنها دفاع عن النفس ولحمايه المواطنين…. بينما نسكت ،فلا نتحدث عن اكثر من 100,000 نازح من الجنوب ولا نتحدث عن اكثر من 60 قرية تعطلت مدارسها ومحلها وورشها وعملها الزراعي -لأننا اذا تحدثنا وهذا اعتقاد خاطئ نظهر كضعفاءومهزومين-!!

لم يصطحب وزير خارجيه لبنان سفراء الدول الغربية ولا الاعلام المقاومم الوكالات الأجنبية بجولة على القرى الحدودية ، للاطلاع على اوضاع الجنوب وعلى حوالي 2500 وحده سكنية قد تم تدميرها بشكل كامل او جزئي وتعطيل الحياه ..للقول ان العدو الاسرائيلي قد اعتدى على لبنان وخرق ال 1701

– مثال رابع: نفرح ونبتسم بان جنود العدو قد اصيبوا بالعمى الجزئي او الكلي او العقم او الامراض المعدية والامراض المعوية وهذه اذا صدقناها كما يقولها العدو… فلماذا لن نصدق بعد يوم او اسبوع ما سيصيب الفلسطينيين في غزة من امراض… يمكن ان يكون العدو قد شن حربا جرثومية لتهجير غزه ووضع البكتيريا في الابار او نشرها في الفضاء .

من يصدق ان العدو قد اصيب عليه ان يصدق ان الفلسطينيين اصيبوا دون مسؤولية العدو عن ذلك وهذه خطة استعملها العدو في عام 1948 بقياده وزير دفاعه (موشي دايان) بتسميم ابار القرى وسميت العملية (#ارسل_لأخيك)

لاعادة تقييم الأداء الإعلامي ..لظنه عنصر أساسي في الحرب والصمود..

شارك المقال

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان