• img

ماذا لو حوصر العراق؟

فبراير 03, 2026

 

بقلم / احسان باشي العتابي

ليس سوالا افتراضيا، ولا تمرينا ذهنيا، ولا فزاعة اعلامية.
انه احتمال واقعي يقف اليوم على باب العراق، ويطرق بقوة.
العراق يقف على حافة حصار اقتصادي جديد، قد يكون اقسى واسرع واكثر تدميرا من حصار التسعينيات، فيما تقف السلطة السياسية موقف المتفرج العاجز… او الشريك بالصمت.
صمت يوفر الغطاء لفصائل مسلحة تجر البلاد قسرا الى صراع لا يخدم العراق، ولا شعبه، ولا مستقبله، بل يخدم مشاريع خارج الحدود.

ما يجري ليس مقاومة، ولا سيادة، ولا موقفا وطنيا.
ما يجري مقامرة بمصير شعب منهك،يستخدم كدرع بشري في معركة لم يخترها، ولا يملك قرارها، ولا يجني من نتائجها سوى الخراب.

حين تستهدف المصالح الامريكية وحلفاؤها من الاراضي العراقية، بينما تكتفي الحكومة ببيانات انشائية باردة، فان الرسالة التي تصل الى واشنطن والعالم واضحة وصريحة:
الدولة العراقية اما عاجزة…او متواطئة.

وعند هذه النقطة، لا يعود الحديث عن “ذرائع امريكية”، بل عن وقائع سياسية وقانونية تفتح الباب واسعا امام عقوبات، او حصار، او خنق اقتصادي تدريجي، تحت اي مسمى يراد له ان يمرر.
فالدولة التي تعجز عن فرض سيادتها، تفقد تلقائيا حق الاعتراض حين يعاقب البلد باكمله.

في تسعينيات القرن الماضي، ورغم وحشية الحصار، كان العراق يمتلك دولة – بغض النظر عن طبيعتها – تمتلك موسسات، وانتاجا زراعيا وصناعيا، ونظام تموين انقذ ملايين من المجاعة، ومجتمعا اقل فقرا واكثر تماسكا.

اما اليوم؟
العراق بلد مستورد لكل شيء، اقتصاد ريعي هش، فساد يبتلع اي مورد، بطالة، فقر، انهيار خدمات، وانقسام سياسي يمزق الداخل.

حصار اليوم لن يقتل ببطء…
سيخنق بسرعة.
ومن سيدفع الثمن؟
ليس من يطلق الصواريخ.
ولا من يختبئ خلف الشعارات.
ولا من يملك المال والسلاح، او جنسية ثانية وخطة هروب جاهزة.

الثمن سيدفعه:
الموظف الذي ينتظر راتبه،
المريض الذي يحتاج دواء مستوردا،
الطالب الذي يحلم بمستقبل،
والعائلة التي تعيش اصلا تحت خط الفقر.

الفقير وحده يعاقب دائما.
لذلك، لم يعد الصمت حكمة،
ولا الحياد توازنا،
ولا التاجيل ادارة ازمة.

ما يحدث اليوم هو هروب من القرار،
والهروب من القرار في لحظة مصيرية هو خيانة غير معلنة للمسوولية.

اما دولة تحصر السلاح وتفرض السيادة،
او بلد مفتوح على العقاب الدولي والانهيار الشامل.
لا منطقة رمادية حين يكون الخبز والدواء مهددين.

العراق ليس منصة لاثبات الولاءات،
ولا ساحة لتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران.
العراق بلد منهك، وشعبه لم يعد يحتمل خطابات “الصمود” ولا شعارات “التحدي” التي لا يدفع ثمنها اصحابها.

الخلاصة:

العراق اليوم اضعف من ان يتحمل حصارا،
وافقر من ان يناور،
واعجز من ان يدفع ثمن صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.
واي تجاهل لهذه الحقيقة، او استمرار في سياسة الهروب من اتخاذ القرار، يعني دفع البلاد نحو كارثة اقتصادية وانسانية قد تفوق ما عاشه العراقيون في تسعينيات القرن الماضي.

السوال لم يعد:
هل سيفرض الحصار؟
بل: هل من يملك القرار في بغداد مستعد لتحمل دموع وجوع شعب انهكته الحروب والخذلان؟

وليتذكر الجميع:
التاريخ لا يرحم سلطة،ولا جهة،ولا افرادا تسببوا بنكبة وطن ما زال يحاول النجاة من نكباته.

شارك المقال

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان