
بقلم / احسان باشي العتابي
في الذكرى الاولى لرحيل زميل المهنة وصاحب القلم النزيه، الاستاذ المرحوم صادق فرج التميمي (ابو هبة)، لا نستحضر اسما فحسب، بل نستحضر منظومة اخلاق ، وذاكرة مواقف، وانسانا كان حضوره ابلغ من الكلمات.
كان ابو هبة من اولئك الذين يمرون في حياتك المهنية بهدوء، لكنهم يتركون اثرا لا يمحى. رجل تتقدم اخلاقه على موقعه، وتسبق طيبته اي تعريف وظيفي. كل من عرفه، او تعامل معه، لا يذكر اسمه الا وتداعت الى الذاكرة مواقفه النبيلة، وكانها جزء ثابت من سيرته لا يقبل النسيان.
شخصيا، افتقده كلما قصدت مقر نقابة الصحفيين في بغداد. هناك، حيث كان حضوره مالوفا ودافئا، وحيث كان الاستقبال لا يقاس بالوقت بل بالنية الصادقة. كان مضيافا بالفطرة، سباقا الى المساعدة، لا ينتظر طلبا ولا يتذرع بعذر. في كل قضية سعيت لانجازها داخل النقابة، كان ابو هبة حاضرا، يبذل جهده، ويتعامل معها وكانها قضيته الشخصية، رغم وجود الكثير من الزملاء.
ما ميز الراحل حقا انه كان يشعرك بأن همك هو همه، وان معاناة الاخرين مسؤولية اخلاقية لا واجبا اداريا. لذلك لم يكن عطاؤه استثناء، بل سلوكا يوميا نابعا من قلب طيب ونفس نقية، تؤمن بأن المهنة رسالة قبل ان تكون موقعا او امتيازا.
رحل ابو هبة جسدا، لكنه بقي حاضرا في تفاصيل المكان، وفي ذاكرة الزملاء، وفي كل موقف انساني صادق نفتقده اليوم بشدة. رحم الله صادق فرج التميمي، وجعل ما قدمه من خير ومواقف مشرفة في ميزان حسناته.
سلام لروحك يامن ستبقى استاذا لنا… وستبقى مواقفك حية ما بقي الوفاء.