• img

للبيت رب يحميه… والواقع خلاف ذلك يثبت “ردا على من لا يفقهون ما يتحدثون به”

يناير 25, 2026

 

بقلم / احسان باشي العتابي

تنويه هام:لمن يتصيد بالماء العكر…تساؤلاتي بحكم منطق العقل ،وليس فيها تجاوز من اي نوع على الذات الالهية،بل العكس هو الصحيح،فهي تدفع عنه تلك الشبهات،التي يثيرها الجهلة تارة،والكهنة واتباعهم المنتفعين تارة اخرى.

يطمئننا بعض المتحدثين كلما اشتد الخطر بأن “للبيت ربا يحميه”.
جملة قصيرة، مريحة، صالحة لكل الازمان… ولتعليق كل انواع الفشل.

لكن سوالا منطقيا بسيطا يفسد هذه الراحة:
اين كان هذا الرب عن البيت ،حين استهدفه الحجاج بن يوسف الثقفي بلا تردد ولا “استثناءات سماوية”؟
واستهداف الحجاج مثالا ليس الا،لان التاريخ تحدث عن استهدافه مرات عديدة،ومنها قبل قرابة خمسة عقود من الزمن.
هل كانت العناية الالهية خارج نطاق الخدمة؟ ام ان شبكة الغيب كانت ضعيفة انذاك؟

يبدو ان المثال، مثل كثير من امثالنا، استهلك خارج تاريخ صلاحيته.

اما العراق _الذي ضرب عليه المثل انف الذكر _فحدث ولا حرج…

العراق، هذا “البيت الكبير”، لم يعرف يوما طمانية الامثال.
تاريخه اقرب الى جدول مناوبات للاحتلالات:
احتلال يتلوه انقلاب
انقلاب يتبعه انقلاب
ثورة توكل من ابنائها
ثم احتلال حديث بتغليف دولي انيق

وكل ذلك ونحن نهدا بعبارة واحدة:
“لا تخافون… للعراق رب يحميه”.

طيب…
اين كان هذا الرب عام كذا؟
واين اختفى في عام كذا؟
وهل كان مشغولا ام تم حظره سياسيا؟

الاغرب ان ارباب العراق من ابنائه لم يقصروا:
هذا سرق،
ذاك خان،
اخر باع،
واخرين اكتفوا بالمشاهدة والدعاء
والقلة القليلة جدا “الصادقون “مكبلون باغلال من سلف ذكرهم.

التوكل بنكهة “ارفع ايدك عن كل شي”

في نسختنا المحلية من التدين:
الفشل يساوي ارادة الهية
الفساد يساوي ابتلاء
الانهيار يساوي امتحان صبر
والسارق يساوي “ولد ناس”

اما المسوولية؟
فهي بدعة غربية لا تليق بالمجتمع المحافظ.

هكذا تحول الرب – مع كامل الاحترام – الى شماعة سياسية،
نعلق عليها اخطاءنا،
ونطلب منه ان يحرس بيتا
منا من فتح للصوص ليس فقط النوافذ بل حتى الابواب شرعت على مصراعيها.

الخلاصة (قبل ان يقول احدهم: استغفر ربك)

الله لم يخذل العراق.
العراق خذل حين:
غيب العقل باسم الايمان
واغتيل المنطق باسم القداسة
وصار الدعاء بديلا عن التخطيط

الاوطان لا تحمى بالامثال،
ولا تدار بالعبارات الجاهزة،
ومن ينتظر معجزة دون ان يعمل…
سيحصل عليها فعلا:
معجزة الخراب المتكرر.

ضحك اسود؟ نعم.
لكن الماساة اصدق من اي خراب.

شارك المقال

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان