• img

حين يكون الوطن حقل تجارب فاشلة… الوقوف على التل خيانة عظمى

يناير 10, 2026

 

قراءة في منصب رئاسة الوزراء

بقلم / احسان باشي العتابي

حين يتحول الوطن الى حقل تجارب فاشلة، يصبح الصمت جريمة، والحياد تواطؤا، والوقوف على التل خيانة عظمى لا يبررها قرب ولا تغفر بذريعة “الخصوصية”.

تتداول الاوساط السياسية والاعلامية هذه الايام اسماء مرشحين لمنصب رئاسة الوزراء، ورغم ان المشهد لم يحسم رسميا بعد، الا ان مجرد اعادة تدوير الاسماء ذاتها كفيل بفتح ابواب الاسئلة الثقيلة:
اي نظام هذا الذي يعيد انتاج نفسه؟
واي دولة تدار بالعناوين لا بالنتائج؟
واي عدالة ترجى من موسسات ولدت لتكريس النفوذ لا لحماية المواطن؟

ان الاعتراض على الاسماء المتداولة لا ينطلق من خصومة شخصية، ولا من تصفية حسابات محلية، بل من موقف مبدئي تجاه منظومة حكم تشكلت بعد 2003 برعاية امريكية واضحة، ثم تحولت من “مرحلة انتقالية” الى سلطة دائمة، تتبدل وجوهها شكليا فيما يبقى جوهرها واحدا: المحاصصة، التبعية، وتدوير الفشل.

قد يبدو موقفي صادما للبعض، خاصة ان احد الاسماء المطروحة هو ابن مدينتي الكوت، وابن منطقتي، وجاري، وجمعتني به صحبة طفولة وشباب بدرجة ما ، وتربط عائلتنا بعائلته علاقات تتجاوز الجغرافيا والذكريات.
لكن ما يجب قوله بوضوح: القرب الاجتماعي لا يمنح حصانة سياسية، والعشرة لا تصنع رجل دولة، والسكوت عند مفترق المصير ليس وفاء بل خيانة.

هكذا افهم المعادلة، وما عداها وقوف على التل… وهذا ليس ديدني منذ ان ادركت معنى ان اكون صاحب وجه واحد، لا ارتديه واخلعه بحسب الاتجاهات.
العراق وطني المغلوب على امره، انهكته الانقسامات، وفتك به تشتت ابنائه، حتى باتت هذه العلة مستعصية على العلاج، في بلد يدفع ثمن تردده اكثر مما يدفع ثمن خصومه.

العراق اليوم اكبر من اي اسم، واكبر من اي حزب، واكبر من كل الاعتبارات الشخصية والعناوين المناطقية. وهو بحاجة الى قطيعة حقيقية مع منطق المحاصصة وتدوير الوجوه، لا الى اعادة تسويق شخصيات ارتبطت – مباشرة او ضمنيا – بموسسات اثارت الجدل والانقسام، لانها ببساطة تنفذ ما يطلب منها من مراجعها السياسية… وهذا امر لم يعد خافيا على احد.

منصب رئاسة الوزراء في بلد مثخن بالجراح مثل العراق، ليس جائزة ترضية، ولا ثمرة تسويات حزبية، ولا امتدادا لنهج ثبت فشله.
انه موقع مصيري، اما ان ينتج دولة، او يكرس الانهيار.

ومن حق العراقيين، بل من واجبهم، ان يطرحوا الاسئلة الصعبة، وان يرفعوا الصوت عاليا:
هل نريد دولة موسسات وقانون؟
ام دولة احزاب وهيئات مسيسة؟

ذلك هو جوهر المسالة… وما عداه تفاصيل لا تسمن ولا تغني من جوع.

شارك المقال

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان