• img

اخطو باستقامة..ولا اتحمل التوبيخ بسبب الغير

ديسمبر 21, 2025

 

تنويه هام:رسالة لمن يشمله الكلام بامل ان يتعظ

بقلم / احسان باشي العتابي

من الطبيعي ان من اعتاد الاستقامة في شؤون حياته لا يسعى الى تعالٍ ولا الى استعراض فضيلة، بل الى فرض احترامه بهدوء، وبلا ضجيج، وبلا خطب اخلاقية فارغة. هو لا يطالب الاخرين بأن يكونوا نسخا عنه، ولا يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة، لكنه في المقابل يرفض ان يكون شماعة تعلق عليها اخطاء غيره، او درعا يتخفى خلفه العابثون.

غير الطبيعي، بل المعيب اخلاقيا، ان يتحول اهل الاستقامة الى اهداف سهلة لكل من ضاق صدره بالالتزام، ولكل من اعتاد الفوضى وارتاح في مستنقع التبرير. هؤلاء لا يهاجمون الاستقامة لانها خطا، بل لانها تفضح انحرافهم دون ان تنطق. وجود المستقيم وحده ادانة صامتة، ولذلك يسعون لتشويهه، استفزازه، او جره الى مستواهم كي يبرروا لانفسهم السقوط في الحضيض الذي يحسبونه مرتبة من الرفعة!

ان اسوا انواع الظلم هو ان يحاسب المرء على اخطاء لم يرتكبها، او ان يزج به في مواقف مسيئة لانه رفض ان يكون جزءا من العبث. الاستقامة ليست تهمة، وليست استفزازا، وليست دعوة مفتوحة للاساءة. ومن يظن ان التزام غيره يبرر وقاحته، فليعلم ان مشكلته ليست مع الناس، بل مع ضميره – ان كان يمتلك ضميرا من الاصل _.

وهنا لا بد من قولها بوضوح ليس جارح لمن يستحق الجرح:
لسنا مطالبين بتحمل نتائج حماقاتكم، ولسنا ملزمين بتلطيف مزاجكم المتعكر، ولسنا مسؤولين عن عقدكم تجاه القيم. من اختار طريق الخطا فليتحمل تبعاته وحده،اما ان يطالب المستقيم بالصمت، او التنازل، او التلون كي لا يحرجه، فتلك قلة حياء لا اكثر.

الاستقامة ليست ضعفا، بل خط احمر.
وليست استعلاء، بل حد فاصل.
ومن يعرض اهلها لمواقف مسيئة بسبب اقواله او تصرفاته، فهو لا يسيء اليهم بقدر ما يسيء لنفسه بل يفضحها.

فاحذروا…
لسنا قساة، لكننا لا نساوم.
ولسنا اوصياء، لكننا لا نقبل ان ندفع ثمن تهاون وانحراف غيرنا.
ومن لا يحتمل رؤية الاستقامة،فليغمض عينيه…
اما نحن، فماضون في الطريق ذاته، ولو كره الكارهون…

وختاما، استحضر مقولة نيتشه بمرارتها الصادقة:
“من يرى اكثر مما ينبغي، ينتهي به الامر غريبا في كل مكان”.

ونحن لا ناسف على هذه الغربة، لانها لم تكن يوما خيارا… بل ثمنا ندفعه لاننا رفضنا ان نغمض اعيننا، او نشارك في قبح اعتاده الاخرون.

شارك المقال

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان