

بقلم / احسان باشي العتابي
تنويه لابد منه:
هذا المقال ليس دفاعا عن الشيوعيين، بقدر ما هو كشف لزيف كثيرين ممن يدعون الانتساب لعلي بن ابي طالب ،اولئك الذين شمتوا ،وتشفوا ،وتهكموا ،على عدم فوز مرشحي الحزب الشيوعي، وتحديدا سكرتيره العام رائد فهمي.
في الدول التي تحترم نفسها، المسؤول مجرد موظف، يتولى منصبا لانه قادر عليه، لا لانه ابن فلان ولا ربيب حزب بعينه.هناك يفهمون ان المنصب تكليف مرهق لا يبغيه الا الاكفاء.اما لدى الكثرين في العراق ،فالتعامل مع المناصب كانها غنائم حرب، وامتيازات شخصية، وكراسي لا يجلس عليها الا من يملك القدرة على تزييف وعي الناس قبل ان يدير شؤونهم.
ولان العقل الجمعي، مبرمج على التصفيق للشعارات بدل تقييم الاداء، صار البعض يتهكم على مرشحي الحزب الشيوعي، وتحديدا سكرتيره العام رائد فهمي، الذي حصل على نحو ثلاثة الاف صوت في انتخابات 2025/11/11. وللمفارقة، فان ثلاثة الاف صوت صادق،اشرف مليون مرة من الاف الاصوات التي تمنح – بسهولة وبسذاجة – لشخصيات اثبتت فشلها المزمن، ومنهم من اعترف بعجزه، لكنه مع ذلك مصر على الترشح كل دورة، وكأن المناصب ارث عائلي لا حق عام.
العلة ليست في الشرفاء… بل في مجتمع تلاعبت به الشعارات، وما زال يتجرع الكذب بملء ارادته منذ سنوات طويلة. مجتمع صدق الخداع لانه يريد ان يخدع، ورفض الحقيقة لانها تتطلب منه ان يفكر، والتفكير عبء ثقيل عليه!!!!!
ورغم كل الملاحظات على الحزب الشيوعي، الا انه يبقى – مقارنة بغيره – افضل ما يمكن ان يتكئ عليه بلد مازوم. لكن المشكلة اعمق من حزب وبرنامج ومرشح؛ المشكلة في جماهير تبحث عن مصلحتها الشخصية قبل مصلحة الوطن الذي يأن منذ زمن طويل،وفي ولاءات عمياء، وفي جهل يتناسل جيلا بعد جيل، فكانت النتيجة وأد الامل في نفوس الاصلاء من ابناء الوطن.
ولهذا اقولها بلا تردد:
حتى لو جاء اشرف حزب سياسي على وجه الارض لقيادة العراق، ستفبرك ضده التهم، وتشن عليه الحملات، وسيطعن من الناس _الجهلة،النفعيين _قبل الخصوم. لان الادبيات الرفيعة في الحكم – تلك التي تشبه ادبيات علي بن ابي طالب – ،لا تستوعبها جماهير ادمنت الانقياد، ولا تريد حاكما عادلا بل حاكما يشبع غرائز الولاء ويغذي مصالحها.
ولو عاد علي اليوم، فلن يصفقوا له، بل سيحاربونه كما فعل اسلافهم، وسيقولون عنه ما يقولونه اليوم عن كل نزيه:
لا يصلح… لا يفهم السياسة… مثالي… ضعيف…
تماما كما كان يقول اعداؤه بالامس.
وفي النهاية، يصدق القول:
القوم ابناء القوم