
بقلم / احسان باشي العتابي
الى متى يبقى المواطن يدفع ثمن الاهمال واللامبالاة؟ والى متى تستمر الوعود التي لا تجد طريقها الى التنفيذ؟ منطقة الدبية الثالثة في مركز مدينة الكوت،تعيش اليوم ماساة حقيقية لا يمكن السكوت عنها: لا مدارس فيها على الاطلاق، برغم ان نسبة تشييد البيوت تجاوزت نصف المنطقة تقريبا!
سنوات طويلة والاهالي يناشدون، لكن مناشداتهم ذهبت ادراج الرياح، فلا استجابة من المحافظة، ولا من المركز، وكأن التعليم لم يعد من اولويات موسسات الدولة العراقية!
الاهالي اضطروا لتسجيل ابنائهم في مدارس الاحياء المجاورة، لكن تلك المدارس وبسبب نسبة الزيادة السكانية خلال السنوات المنصرمة ،امتلأت حتى اختنقت، وبعض اداراتها بدات ترفض استقبال اي طالب جديد. ومع قانون “الرقعة الجغرافية” من جهة ،وعدم استطاعة الاهالي بتوفير خطوط نقل بسبب العجز المادي من جهة ثانية يصعب كذلك ارسال ابنائهم لمدارس مناطق اخرى من المحافظة ؛والتسجيل في المدارس الاهلية بعيد كل البعد، من جراء واقع الاهالي المادي المزري الذي اشرنا له سلفا،فلم يتبقى امام العوائل سوى خيار ماساوي:ابقاء ابنائهم في البيوت وحرمانهم من التعليم!
مدير احدى المدارس بالمناطق المجاورة لمنطقة الدبية ،اخبرني شخصيا، ان عدد التلاميذ في الصف الواحد تجاوز 40 تلميذا! اي تعليم هذا؟ اي بيئة مدرسية هذه؟ هذا ليس تعليما، بل كارثة تربوية سيدفع ثمنها التلاميذ وذويهم اولا واخيرا، وبالنتيجة فان سمعة التعليم في العراق ستتاثر سلبا كذلك!
وبالمجمل،فإننا نحمل:
اولا-مديرية تربية واسط التي تعلم حجم الازمة، فكان ولا زال الصمت هو ديدنها!
ثانيا-الحكومة المحلية التي تغض النظر عنها ،لكنها بذات الوقت ،مهتمة بتقديم الخدمات لمناطق اخرى، وبضمنها مناطق السكن الزراعي والتجاوز،بحيث توحي انها في حرب مع اهالي منطقة الدبية الثالثة!
ثالثا-الحكومة المركزية التي رفعت شعار “اصلاح التعليم” دون ان ترى ان هناك مناطق كاملة بلا مدارس!
ليفهم كل مسؤول بالحكومة المحلية في واسط فضلا عن الحكومة المركزية:ان اهالي منطقة الدبية الثالثة، لم يطالبون برفاهية ولا مشاريع استثمارية رغم انها حق من حقوقهم ،بل يطالبون فقط ،ان تبنى لابنائهم مدارس تفتح ابوابها مع بدء كل عام دراسي جديد كما ينبغي لتحفظ لهم مستقبلهم.فهل هذا كثير على الموسسات الحكومية المعنية التي تمثل الدولة العراقية اليوم؟!
الخلاصة:ان الوضع لم يعد يحتمل المماطلة فضلا عن التاجيل، واي تهاون جديد،سيعتبر مشاركة صريحة في جريمة حرمان التلاميذ المعنيين من ابسط حقوقهم.
تنويه هام:الصور المرفقة مع المقال، هي الارض المعدة بضمن التخطيط الاساسي لمنطقة الدبية الثالثة لبناء اربعة مدارس بين ابتدائي وثانوي.