

بقلم:احسان باشي العتابي
ما يجعل العقلاء واصحاب الضمائر الحية لا يختلفون على شخصية علي بن ابي طالب،ان الذ اعدائه لم يجدوا فيه مثلبة واحدة، فمدحوه من حيث يشعرون او لا يشعرون.كان علي خصما شريفا كما كان حليفا شريفا، حتى مع من نصب له العداوة والبغضاء.وهنيئا لمن يسير على نهج اخلاقه الرفيعة، فهي ليست معجزة سماوية، كما يتوهم البعض، بل ملكات ذاتية صقلها الزمن حتى اصبحت طباعا اصيلة فيه.
بين الفينة والفينة، ينشغل الشارع العراقي بقضية ما،كما يعبر عنها اليوم بمصطلح_ترند_حتى ان من بينها قضايا ثانوية لا تهم الشارع لكن مع هذا تشغل الشارع لساعات وربما ايام واسابيع! واخرها ما حدث مع المراة العراقية”زينب جواد” والذي مباشرة ،اعقب حادثة الاعتداء المسلح ،الذي طال مديرية الزراعة ببغداد على يد ميليشيا مسلحة،الذي سقط على اثره ضحايا بين قتيل ومصاب!!!
زينب جواد_المحامية والناشطة_،كما لا يخفى على الجميع ،تم اعتقالها بتاريخ 29 حزيران 2025 من قبل جهة امنية محددة ،عند سيطرة في منطقة الشعب ببغداد اثناء عودتها من اربيل؛ في مشهد اثار حينها استياء شعبيا واسعا دفع الكثيرين — وانا احدهم — للمطالبة باطلاق سراحها، حتى تحقق ذلك تحت الضغط الشعبي.
لكنها، وبعد الافراج عنها، غابت عن الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حتى عادت قبل عدة ايام عبر منصة “اكس” ، بصوت هادئ وكلمات رصينة.لكن يبدو ان عودتها الهادئة المليئة بالثقة استفزت خصومها، ليتحول البعض الى اساليب خسيسة، بنشر صور شخصية لها، التقطت على ما يبدو في اجواء خاصة، بلباس منزلي عادي، لا يحمل اي تجاوز، سوى لدى من يعاني من امراض نفسية فضلا عن عادات وتقاليد لا تدل على انه تربى بمحيط عائلي رصين اخلاقيا! وفي افضل احوالهم، ساروا بركب من لا يعرفون طريقا للمروءة ،والنخوة ،والشهامة ،والغيرة ،والحمية، بل وحتى الشرف.لهذا اخذوا بمحاولة تسقيط زينب جواد_ المرأة العراقية_بتلك الوسيلة الدنيئة!
لقد اثار ذلك الفعل الرخيص والدنيء، موجة استياء في الاوساط العراقية كافة، لا سيما بين من لا زالوا يتمسكون بالمروءة والاخلاق التي نشانا وتربينا عليها. هذه الحادثة لم تكن مجرد تجاوز اخلاقي، بل سقطة قانونية ومجتمعية كبرى، وخيانة للثقة التي منحت لبعض الاجهزة الرسمية الحكومية، لحفظ امن وخصوصيات افراد المجتمع العراقي وليس انتهاك خصوصياتهم!!!
وانا كانسان عراقي ورجل وصاحب قلم حر اقول: ما جرى ليس فقط انحرافا اخلاقيا، بل خيانة عظمى لقيم المجتمع، وانتهاك صارخ للاعراف والقوانين!!!
والاسئلة التي اطرحها اليوم باعتباري مواطنا عراقيا تنتظر الاجابة عليها بكل جرأة وحيادية من قبل الجهات المسؤولة:
كيف نثق بجهاز يفترض به حماية الناس، فاذا به ينتهك خصوصياتهم؟!
كيف ندافع عنه وهو يهين امرأة عراقية شجاعة، فقط لانها قالت “ لا “؟!
والسوال الاهم،الذي سيعيدنا لمقدمة هذا المقال:كيف لنا جميعا ان نصدق ،ان اولئك بالفعل ينتمون لمدرسة علي بن ابي طالب وال بيته التي عجزت الالسن والاقلام ان تفي حقها؛ فضلا عن ينال منها اعتى خصومهم كما اسلفنا،باعتبار ان الجهة التي اعتقلت”زينب جواد” وصادرت متعلقاتها منها هي جهة”امنية عقائدية”؟!!!
اهكذا تورد الابل يامن تدعون انكم دافعتم عن شرف العراقيات، واذا بكم من ينال منه بتلك الصورة الفجة؟!!! وعلي القائل:” لو رايت الفاحشة بعيني لغطيتها بردائي” وكذلك”من تتبع عورات الناس فضحه الله في عقر داره”؟!!!
الخلاصة:
السيدات والسادة الافاضل:قضية زينب جواد باتت اليوم قضية كرامة وطنية، لا تخصها وحدها، بل تمس كل عراقي حر،سواء كان امراة او رجل حتى!!!