• img

بين ظالم مستبد.. ورعية تنتظر تدخل السماء..هتكت حرمة الأوطان

يناير 19, 2024

 

احسان باشي العتابي

سب الأخرين ، بسبب وبدون سبب ، فضلاً عن قذفهم بما ليس فيهم ، يعتبر عملاً منافياً للأخلاق ، فكيف بسب وقذف من هو أكبر وأعظم شاناً من الإنسان ، آلا وهو خالقه! وهذا رأي الشخصي ، سواء كنت أعتقد بما يعتقد به الأخرين أم أخالفهم فيه.

لكن حينما يدعي بالإيمان والجهاد والوطنية ، من تآمر على الوطن ، ونهب خيراته ، وانتهك أعراضه ، وشرد أبناءه ، وقتلهم بدم بارد ، إرضاء لأسياده إعداء الوطن ونفسه المريضة ، فهنا غير ملام بالمرة ، من يسبه بل ويسب معتقده الديني وجهاده الهوليودي الذي يدعي به! رغم إني وكما أكدت سلفاً ، إني ضد السب جملة وتفصيلا ، لكن وكما يقال “فما حيلة المضطر إلا ركبوها”.

ولعل السبب بذلك ، يعود إلى أن بعض المظلومين أن لم يكن جميعهم ، يعتبرون السب متنفسهم الوحيد تارة ووسيلة أحتجاج تارة أخرى !! جراء الغيض الذي يملئ صدورهم ، بسبب ظلم الأخرين لهم ، وعلى رأسهم من هم في سلطة القرار.

في هذه الأثناء ، يراودني شعور غريب احياناً ، وهو إننا في العراق خارج مبدأ رحمة السماء! رغم إني في أحيان أخرى كثيرة أرى العكس ، إذ أقول مع النفس ، أن جبار السماوات والأرض ، أرسل طيراً أبابيل ، على جيش كان متاهباً لهدم بيته الحرام (الكعبة )، الذي لا تتعدى مساحته ربما 150 متراً مربعاً ، ولم يحرك ساكن ، تجاه بلد مساحته آلاف الكيلو مترات ، آلا وهو العراق ؛ رغم الويلات التي حدثت وما زالت تحدث فيه؟!

أتمنى من القارئ اللبيب ، أن لا يظن بأنني جاهل ، أو سطحي ، أو ما إلى أخر الأمور ، التي تشير لفقدان العقل أو ضعفه ، بنسبة معينة ، تجاه ما ذهبت أليه ، بخصوص المثال الذي استشهدت فيه ، وهو المقارنة بين مكانة الكعبة والعراق من ناحية المساحة ؛ لإني أفهم أن قيمتها معنوية أكثر مما هي مادية وأقصد هنا (الكعبة) ، وهذا التنويه بأختصار ، من أجل أغلاق باب ذم البعض لي بخصوص هذه الجزئية المهمة جداً.

إن الله لم يمد من بعثهم بإي معجزة منه ، إذا ما كانت الأمور ، تسير معهم وفق النواميس الطبيعية في الحياة ، مثالاً على هذا ، هجرة نبيه من مكة إلى المدينة ، بعد خذلان أهلها له ، لهذا كان مضطراً للهجرة ، وكذلك هزيمة جيش المسلمين في معركة أحد ، بعد أن خالف المسلمون آنذاك تعليمات نبيهم ، فهنا رأينا أن الأمور سارت وفق النواميس الطبيعية بقضية نشر الدين الاسلامي ، وكذلك في خسارة المعركة ، حيث لم تتدخل المعجزة السماوية في الأمرين قط.

لكن إصرار أبرهة ، على هدم الكعبة ، استوجب حصول المعجزة ، وهي إرسال تلك الطيور الابابيل ، حاملة ذلك الحجر السجيل ، الذي رمت به ذلك الجيش واهلكته عن بكرة أبيه ، بعدما تخاذل الجميع عن الدفاع عنه ، إذ أنقطعت كل النواميس الطبيعية بالدفاع عن الكعبة، لمنع أبرهة وجيشه من هدمها ، وكذلك شق البحر لموسى ، والأمثلة كثيرة بهذا الخصوص ، لكن ساكتفي بهذا القدر منها.

ما أريد قوله..أن السب اياً كان المستهدف فيه ، غير كافٍ لتغيير واقع ما! كما أن التجمعات المنددة بالحيف والظلم، لا تحرك ساكن لدى من أسس لهما! والدعاء وانتظار معجزة سماوية، تنهي واقع مزري نعيشه،هو” ضرب من الخيال”! فمهما بلغ المؤمن بالله من كمال الذات ، فإنه أكيداً لم ولن يصل لدرجة نبيه ، الذي عانى الأمرين في سبيل نشر دعوة الإله آنذاك ، ولابد من الإعتماد على النفس اولاً ، والأخيار من أبناء الوطن ثانياً ، والأمة كذلك إذا ما كان هنالك موقف يتطلب حضورها،من أجل تغيير الواقع المر ، الذي جعلنا نعيش في الحضيض ، وإلا سنبقى ندور في ذات الحلقة ، ومن سيء إلى أسوا.

وليفهم كل ظالم مهما كانت درجة ظلمه بسيطة ، فضلاً عما إذا كانت كبيرة وعظيمة ، إنه بظلمه للأخرين، قد يدفع الكثير منهم إن لم يكن جميعهم ، بإتجاه السب والقذف والكفر بمعتقده!!! ناهينا عن بقية العواقب الوخيمة ، التي تنخر المجتمع شيئاً فشيئاً ، وبهذا تكونوا أسستم لسنن سيئة ، تتحملون وزرها ووزر من عمل بها ، إلى يوم تقفون بين يدي الحاكم الشاهد كما تقول بهذا أدبيات واعتقادات دينكم.

شارك المقال

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان