
بقلم : عمار عليوي الفلاحي
لا أحد يمكنه ان يتخطى قلق البدايات الذي يساير الكتاب ان همهمَت قرائحهم، وغازل بفيضه المداد أناملهم، فكثيرة هي الرؤى، والأفكار التي تَدُر في خُلدِ الكتاب يقلبونها ذات اليمين، وذات الشمال، لا هدأت في أعماق صاحبها، ولا هبطت على بياض يليق بسوادها؛ حتى بقيت في منزلة بين منزلتين، وهذا هو الإستهلال وصعوباته التي ناءَ بثقلهِ كاهل الكتاب؛ حتى يُبعثون، فكيف بمن ارادَ ان يكتب بأستاذته الأولى لأشرف العلوم_احكام التلاوة_ بلا شك ستهرب منه الأحرف في شتات الكلم. وأنى يكُ للأحرف بعد ذا إجتماع ونظمُ
مشكاة علمية أنارت لنا أزقة الظلام، وقيمة معرفية تسامت ألقًا فوق سحائب الغمام ، شعلةٌ وقادة، كانت حالةً ضوئيةً أستضاءت بها أجيال، لم تكُ تلكم الإشعاعات تتنبعث في الأفق، على غرار كل مصادر الضوء التي هي معدة أصلاً للإنبعاث،ولاشيئ يعيق فيها الضياء،، بينما أستاذتنا مختلفة تماما تماما، فلا احد يشبهها من مجموعتها الضوئية التي تنتمي إليها ، فكانوا وكانت الأستاذة الدكتورة سارة عبد الله هدايت
لبوةً عراقية، ومنارة تربوية، نازعت نخيل البصرة شموخًا، وفرقديّ العراق دفقا ومعينًا، فلا نخيل البصرة من عطشهِ أنحنى ، ولا من النهرين مَن لأضفتهِ أشتكى، وأن جفت منابعه، وهجرنَّ نوارسه، كذلك أستاذتنا المبجلة، لم تأل جهدًا في إرتقاءه الواقع الجامعي الا وبذلته، عادلة، ومنصفة وتمتلك قوة التأثير طلبتها، لشدة علميتها، وإتقانها أسرار القرآن الكريم وتلاوته، فتجدهم على اختلاف أعمارهم، وتفاوت التزاماتهم يسعون لتحقيقها بأنفسهم علَّهم يحققون،من تلكم المزايا النزر اليسير، لشدة ماهم متأثرين بها، ولجت بنا آفاق التلاوة الرحيبة
سيوقودن طلبتها لشخصيتها الفريدة،صرحٌ في ذاكرتهم على هيأة شمعة، كتلكِ التي توقدت عند اناء ليل الكنائس قُبيلُ الميلاد، منذ مولد المسيح وحتى اللحظات هذه، بلا مقابل قدمت لأبناء الوطن جهدها، ووقتها، ولم يثنيها ايُ تعب، ولا إكمال مشوارها العلمي الذي لازم مسيرتها سنين من أن تؤدي أمانته المهنية
تزدحم الطلبة في الممرات إنتظارًا لها، إزدحامًا، فتارة يفسر ذا تبجيلا، وأخرى يُعلل كمبرهنات لاتقبل الشك للتعبير عن مكانتها في الأفئدة
يحيطون بها من كل جانب، إحاطة الندى لمختلف الزروع عند الغبش بإنتظار نسيم الفجر، كي يلوح بتنفس الصباحات، يقفون على مسافة واحدة من التقدير ، كما تقف دكتورتنا العادلة على مسافة واحدة من توزيع الإستحقاقات حتى تخجلك.. وحتى تكسر بداخلك الحواجز الجليدية كي تنطلق للمثابرة، تجتمع حولها الطلبةكأطفالٍ ترقد برائتهم خلف عطف الأمهات الرواحم.
أستاذة تجبر الجالسين أن يقفوا لها أن مرت أو مرَّ ذكر صنائعها، أن يقفوا وقفة إجلال، يشبهُ ذلك الوقوف الذي يصطف عنده المحاربين إن أنتصروا وعزف بينهم نشيد الوطن، فتجدهم واقفةٌ قلوبهم، والأنفسِ، أحيانًا نحتاج إلى أن نبحث مليًا عند المعاجم لتخبرنا التعاريف الإصلاحية، واللّغوية، للنجاح، والمثابرة، وصناعة المجد التليدِ، وأحيانا أخرى يكفينا القول بأن نقول “دكتورة سارة” فتلك المعطاءة لم تكتف بكتابة إسمها بلائحة الأساتذة الجامعيين
انتظرت كثيرًا تلكم اللحظات التي تعقب النهايات كي لايكون الغرض غير الشعور بالعرفانِ فاللعلاقات المنتظمة، والتي تبنى على اساس التكرار بتكرار الأشخاص، والزمان، والعمل،وما إن يسدلُ عن ذلك الإنتظام الستار حتى تلقى في جسد الرابطة رصاصة الرحمة، لكنني اريد لهذه القاعدة المتعارفة عند علماء التنمية البشرية ان تتوقف ازاء فضل، وعطاء الأستاذة الدكتورة المحترمة : سارة عبد الله هدايت، ذلك لأنها تركت فينا الأثر، واوصلتنا إلى بر المعرفة بأسرار تلاوة كتابة الله تعالى، فكيف لنا أن نعتبر رابطتنا بها هي رابطة وقت معين، ومرحلة معينة وهي؛ بل سيبقى جزيل عطائها، ودماثة خلقها، وعدالتها العجيبة بإسلوب سهلٍ ممتنع، عصى على الذاكرة بكل ما أوتيت من نسيان وكذلك الأستاذة والرسولا