
بقلم:احسان باشي العتابي
لست رجل دين، ولا انطلق في قراءتي للاحداث من منطلق عقائدي، لكن من حق اي انسان يمتلك القدرة على التفكير والتحليل ان يبدي رايه فيما يسمعه ويراه، مستندا الى ما يتوفر لديه من معطيات ومنطق. لذلك فان النقاش هنا لا يهدف الى تعظيم شخص او الانتقاص من اخر، ولا الى الاساءة الى اي انتماء او قناعة، بل الى محاولة قراءة الواقع ومقارنته بالمبادئ التي يرفع لواؤها.
وحتى لا يطول بنا الحديث سادخل في صلب الموضوع الذي طالما شغل الكثير بسبب اللغط الذي يدور حوله:
سافترض، جدلا، صحة الروايات الواردة بشان تنصيب علي بن ابي طالب من قبل محمد النبي لقيادة المسلمين انذاك بسبب افضليته من جميع النواحي. وهنا يبرز سوال مشروع:
اذا كان من يدعون الانتساب الى علي هم انفسهم من يمسكون بزمام السلطة في العراق منذ اكثر من عقدين، فاين انعكاس نهجه في واقع الحكم وادارة الدولة؟
فالواقع، بما يحمله من ازمات واخفاقات وتراجع على مختلف المستويات، يكاد يوكد ان كثيرا ممن يرفعون هذا الانتساب ابعد ما يكونون عن المبادئ التي نسبت الى علي من عدالة ونزاهة وحرص على مصالح الناس. بل ان ممارساتهم افضت في كثير من الاحيان الى نتائج معاكسة تماما لما يفترض انه سعى اليه من بناء للدولة وترسيخ لقيم المسوولية والضمير الحي وخدمة المجتمع.
ولعل من اخطر ما اصاب المجتمع خلال هذه المرحلة هو تراجع دور العقل النقدي واضعاف صوت الضمير المستقل، لصالح الولاءات الضيقة والتبعية السياسية والدينية. فاصبح الانتماء والشعار في كثير من الاحيان مقدمين على الكفاءة والمحاسبة والمصلحة العامة.
ان الاحتجاج بالانتساب الى علي لا يكتسب قيمته من الشعارات والادعاءات والخطابات الرنانة، بل من مدى الالتزام العملي بالمبادئ التي يقال انه امن بها ودافع عنها. فالافكار تقاس بنتائجها، والادعاءات تختبر بالواقع، لا بما يرفع من لافتات او يتداول من خطابات.
اما اذا كانت الحصيلة بعد اكثر من عشرين عاما هي هذا الكم من الاخفاقات والفساد والانقسامات والازمات المتراكمة، فان ذلك يفرض تساولات جدية حول مدى صدق هذا الانتساب، وحول الفجوة الواسعة بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية على ارض الواقع.
فالانتماء الحقيقي لاي شخصية تاريخية او دينية لا يكون بترديد اسمها او رفع شعاراتها، وانما بالسير على النهج الذي عرفت به. وما لم ينعكس ذلك في سلوك الحاكم واداء الدولة، فان الحديث عن هذا الانتساب يبقى مجرد ادعاء