• img

منطقة الجرحى/الدبية الثالثة في الكوت… منطقة تبحث عن “محافظة” تعترف بوجودها!

يونيو 01, 2026
Screenshot

بقلم: احسان باشي العتابي

يبدو ان الحكومات المحلية المتعاقبة على ادارة محافظة واسط تراهن منذ سنوات، على دفع شرائح كاملة من المجتمع الواسطي الى مرحلة اليأس من المطالبة بحقوقها الدستورية، عبر سياسة الصمت والتجاهل والاستنزاف البطيء.

الدستور الذي يتغنى به المسؤولون في خطاباتهم الموسمية، يتحول عند ابواب المناطق المنسية الى ورقة بلا قيمة. اما موارد المحافظة، التي يفترض ان تسخر لخدمة الناس بعدالة ومساواة، فقد اثبت الواقع انها تدار غالبا بعقلية الحفاظ على النفوذ السياسي وكسب الاصوات الانتخابية، لا بعقلية الدولة التي ترى في المنصب تكليفا ومسؤولية.

ومع ذلك، سيبقى هناك من يرفع صوته، مهما كان الثمن، دفاعا عن حق الناس في حياة طبيعية لا اكثر.

وفي هذه الحلقة الجديدة من مسلسل الاهمال المحلي، نقف مجددا عند واحدة من اكثر مناطق مدينة الكوت بؤسا وتهميشا: منطقة الجرحى/الدبية الثالثة… المنطقة التي لم يعد وصف “المنكوبة” كافيا لتوصيف حالها.

فالمنطقة الواقعة ضمن مركز المحافظة جغرافيا، تبدو عمليا وكانها خارج حدود الدولة واهتمام الحكومات المحلية. لا خدمات حقيقية، لا بنى تحتية محترمة، ولا حتى الحد الادنى الذي يجعل الانسان يشعر بانه يعيش داخل مدينة يفترض انها تتبع لمركز محافظة.

الاهالي هناك لا يطلبون مدينة تكون محطا للانظار، بل اشياء بدائية جدا:
ماء صالح للاستخدام، كهرباء مستقرة، شوارع لا تتحول مع اول مطرة الى مستنقعات، ابنية مدرسية تليق بالطلبة،و ترفع عنهم معاناة السير الاف الامتار، حتى يبلغوا مدارس تتبع لمناطق سكنية اخرى، ومرافق صحية ورياضية ودور عبادة تحفظ شيئا من كرامة المكان.

لكن حتى هذه المطالب البسيطة تبدو، بالنسبة للمسؤول المحلي، اقرب الى “ترف شعبي” يمكن تاجيله الى اجل غير مسمى.

ولان المأساة حين تطول تتحول احيانا الى سخرية سوداء، بدا بعض الاهالي يتداولون ـ بمرارة لا تخلو من التهكم ـ فكرة المطالبة بنقل تبعية المنطقة اداريا الى محافظتي ميسان او ذي قار، لعلهم يجدون هناك من يعترف بانهم بشر يستحقون العيش بكرامة.

هي ليست دعوة حقيقية لتغيير الحدود بقدر ما هي ادانة صريحة لعجز اداري مزمن، وفشل محلي جعل سكان منطقة كاملة يشعرون انهم يعيشون خارج حسابات المسؤولين.

المؤلم في القضية ليس فقط سوء الخدمات، بل اعتياد هذا السوء حتى اصبح جزءا من المشهد اليومي. تتغير الوجوه، تتبدل الشعارات، تتكرر الوعود، لكن الجرحى/الدبية الثالثة تبقى كما هي: منطقة معلقة بين الاهمال والنسيان.

والاخطر من تراجع الخدمات، هو ذلك الشعور الذي يتسلل الى الناس بانهم متروكون بالكامل، وان وجودهم لا يمثل اولوية لدى سلطة محلية تتذكر المواطنين غالبا في مواسم الانتخابات فقط.

وفي النهاية، ربما لا تحتاج الجرحى/الدبية الثالثة الى تغيير تبعيتها الادارية بقدر ما تحتاج الى مسؤولين يتذكرون، ولو لمرة واحدة، انها موجودة على الخريطة… وان فيها بشرا لا يزالون ينتظرون منذ سنوات ان تعاملهم الدولة كمواطنين، لا كخطا جغرافي منسي. وان تغادر اسلوب التغني بتضحيات اهلها في المحافل،فالمنطقة لمن لا يعلم، هي استحقاق جرحى القوات الامنية، التي بفضل تضحياتهم ينعم البلد بالامن والاستقرار!

شارك المقال

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان