

بقلم / احسان باشي العتابي
دون ان اسهب بمقدمة، قد تكون سببا بنفور القارئ المحترم، تمهيدا لما اود طرحه من قضية انسانية، تخص احد احياء مدينة الكوت؛ سأدخل في صلب القضية مباشرة ،مبوبا اياها بغية ايضاحها لاهل الحل والعقد بامل الاستجابة.
رغم مرور اكثر من عشر سنوات، على توزيع اراضي منطقة الدبية الثالثة في مدينة الكوت على الشرائح المستحقة، الا انها، لا تزال تعيش خارج مظلة الخدمات الاساسية، وكانها تعود الى زمن ما قبل الدولة الحديثة!
بيوت بلا خدمات
منذ سنوات بدا المواطنون ببناء منازلهم، حتى اصبحت نسبة البناء فيها تتجاوز نصف المساحة تقريبا. ومع ذلك، بقيت المنطقة بلا ماء ولا كهرباء ولا بنى تحتية!
الكهرباء تصل الى بعض البيوت، من مسافات تتجاوز الكيلومتر، ما يجعلها ضعيفة وغير قادرة على تشغيل اجهزة التكييف، فيما يضطر الاهالي للاعتماد على( المبردات)؛ في صيف تصل حرارته الى الخمسين مئوية ،واحيانا تتجاوزها كما لا يخفى على الجميع. اما الماء، فلا يصل الا عبر جهود شخصية شاقة، وصفها بعض السكان بانها “اشبه بخطط عسكرية” لانها تحتاج الى مد انابيب_صوندات_ طويلة وتجهيزات بدائية احيانا،فضلا عن قيام العوائل بوضع جدول مراقبة ومتابعة لها! يشعرك الامر،ان العوائل تعيش في ثكنة عسكرية،وهي على تماس مع خطوط العدو ،الذي يتربص بها بغية الانقضاض عليها!
عزلة في الشتاء
معاناة اخرى تضاف الى قائمة طويلة، وهي غياب الطرق المعبدة. ففي الشتاء تتحول المنطقة الى شبه معزولة، ويصعب على ساكنيها الدخول والخروج بسبب الطين والمياه الراكدة، ما يضاعف من شعورهم بالتهميش.لهذا، فان الكثير من المستفيدين ممن شيدوا بيوتهم عزفوا عن السكن فيها،لحين توفر الخدمات الاساسية، فيما ذهب اخرين، بعرض بيوتهم للبيع حتى قبل ان يشغلوها!
لا مدارس ولا مرافق صحية
الماساة الاكبر ان المنطقة، حتى الان، لا تضم مدرسة واحدة، برغم ان التصميم الاساسي لها، يضم الكثير من الابنية المدرسية وحتى روضة اطفال.الامر الذي يجبر التلاميذ، على قطع مسافات طويلة، تتجاوز الكيلو متر واحيانا اكثر،للوصول الى مدارس الاحياء المجاورة، وسط ظروف قاسية في الشتاء والصيف. كذلك تغيب المراكز الصحية او اي مرافق خدمية اخرى!
وعود لم تتحقق
المحافظ السابق محمد جميل المياحي، كان قد تعهد مرارا باحالة مشاريع خدمية للمنطقة، الا ان شيئا لم يتحقق على ارض الواقع. اما المحافظ الحالي” هادي مجيد الهماشي”،فقد تجاهل مناشدات الاهالي، تارة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ،وتارة اخرى عبر بعض اعضاء مجلس المحافظة ،حتى بدا وكأن منطقة الدبية الثالثة ليست جزءا من مدينة الكوت!
على النقيض منها
منطقة بمساحة معينة، فرزت ووزعت لموظفي محافظة واسط ،بعهد المحافظ السابق،محمد جميل المياحي،لا يفصلها عن منطقة الدبية سوى شارع عرضه 40 مترا ،ومع ذلك ،فهي مخدومة بالماء والكهرباء رغم انها حتى اللحظة لم يشيد فيها غير بيوتات تعد على اصابع اليد الواحدة!
صرخة الى بغداد
بعد ان فقد الاهالي الامل بوعود الحكومة المحلية،يوجهون اليوم نداءهم الى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والوزارات المعنية، لانهاء معاناتهم الممتدة منذ اكثر من عقد، مؤكدين ان ما يطالبون به ليس ترفا، بل هو ابسط حقوق المواطنة: ماء، كهرباء، طرق، ومدرسة لاطفالهم.